الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
247
تفسير كتاب الله العزيز
القماريّ ، ورشحهم مسك أذفر ، وبساطهم ذهب « 1 » . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) . قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 ) : أي : هل جزاء الإيمان إلّا الجنّة . ذكروا عن الحسن قال : لا إله إلّا اللّه بعمل صالح ثمن الجنّة . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) . قال تعالى : وَمِنْ دُونِهِما : أي ومن دون الجنّتين اللتين وصف ما فيهما جَنَّتانِ ( 62 ) ، وهاتان الجنّتان الأخيرتان لأصحاب اليمين ، وهم المقتصدون ، وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا . والجنّتان الأوليان منزل المقرّبين ، وهم السابقون . والمنزل الثاني ، منزل أصحاب اليمين ، وهم المقتصدون . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) . قال تعالى : مُدْهامَّتانِ ( 64 ) : قال : خضراوان ناعمتان من الريّ ، وادهمّتا من الخضرة . وقال مجاهد : مسودّتان من الريّ « 2 » . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) . قال : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) : أي تنبعان من أصولهما ثمّ تجريان بعد . وأمّا عينا جنّتي السابقين فتجريان من أصولهما . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ : أي نعماء رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) . قال تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) . ذكروا عن الحسن قال : نخل الجنّة جذوعها ذهب ، وسعفها حلل ، ورطبها مثل قلل هجر ، أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وألين من الزبد .
--> ( 1 ) حديث حسن صحيح ، أخرجه الترمذيّ في أبواب صفة الجنّة عن أبي سعيد ، ويتقوّى الحديث بحديث متّفق عليه أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب خلق آدم وذرّيّته . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها ، باب أوّل زمرة تدخل الجنّة على صورة القمر ، ( رقم 2834 ) كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في ق وع : « مستويتان من الري إلى النعمة » ، وفي العبارة تصحيف وفساد ، أثبتّ صحّتها ممّا جاء في تفسير مجاهد ، ص 643 .